ابن عبد الرحمن الملطي
32
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
من الشعر أضرّ على الناس من الكلام الّذي بينه ، ثم آخذ الكلام من بشر ببغداد أبو موسى بن صبيح الملقب بمردار فكان المجلس له والكلام . وخرج بعده الجعفران : جعفر بن حرب ، وجعفر ابن مبشر . وخرج بعد الجعفرين محمد بن عبد الله الإسكافى ، فوضعوا من الكتب وصنفوا في الفقه ، والكلام والجدال أكثر من أن يحد ، وردّوا على جميع المخالفين من أهل الصلاة وغيرها . وأما معتزلة البصرة فكان أبو الهذيل العلاف أخذ الكلام من بشر بن سعيد ، وأبى عثمان الزعفراني صاحبي واصل بن عطاء ، فوضع من الكتب ألفا ومائتي صنف يرد فيها على المخالفين ، وينقض كتبهم إلا كتاب الحجة ، فإنه وضعه في الأصول . وكان المجلس قبل أبى الهذيل بالبصرة ، والكلام لضرار بن عمرو أظهر الخلاف ، والتبس عليه العدل ، والتوحيد ، والوعيد ، ونص رسالة « إلى العامة » ما سبقه إليها أحد في حسن الكلام ونظامه يذكر فيها العدل ، والتوحيد ، والوعيد . ثم كان في آخر أيامه أبو بكر الأصم عبد الرحمن بن كيسان فالتبس عليه أيضا العدل والتوحيد ، وله كتب كثيرة ما سبقه بها أحد وكان أبو الهزيل يلقبه بخربان ، لأن الخر بالفارسية هو الحمار والخربان المكارى فجرى عليه هذا اللقب . ثم أخرج أبو الهذيل إبراهيم النظام ، وهشاما الفوطي ، فعابا عليه وخالفاه في الفرع ؛ لأن الأصل الّذي خالفه عليه هشام الفوطي يكون في مائة وعشرين مسألة ، فوضع عليه فيها كتابا ، وكان آخر أيام أبى الهذيل ، وكان كف بصره ، فتقدم إلى بعض تلاميذه فنقضها عليه ، ثم خالفه إبراهيم النظام أيضا في مائة وعشرين مسألة فوضع فيها نقضا ، ونقضها عليه أبو الهذيل . وكانت المناظرات بينهم في المجالس لا تنقطع ، وأبو الهذيل هذا لم يدرك في أهل الجدل مثله ، وهو أبوهم وأستاذهم ، وكان الخلفاء الثلاثة : المأمون ، والمعتصم ، والواثق يقدمونه ويعظمونه ، وكان الوزير ابن أبي داود من تلامذته . وكان لا يقوم له في الكلام خصم يصوغ الكلام صياغة ثم خرج من تحت يد النظام بعد أن صنف كتبا كثيرة الجاحظ ، وصنف كتبا ، وكان صاحب تصنيف ، ولم يكن صاحب جدل ، وأخرج هشام عباد بن سليمان ، وكان أحد المتكلمين فملأ الأرض كتبا وخلافا ، وخرج عن حد الاعتزال إلى الكفر ، والزندقة لحدة نظره ، وكثرة تفتيشه ، ثم لم يقم للمعتزلة إمام مذكور بالبصرة ، ولا بغداد إلى أن خرج